عبد الله بن أحمد النسفي
41
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 2 ] ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) تعد آية وكذا الر « 1 » لم تعد آية في سورها الخمس ، وطسم آية في سورتيها ، وطه ويس آيتان ، وطس ليست بآية ، وحم آية في سورها كلّها ، وحم عسق آيتان ، وكهيعص آية ، وص ون وق ثلاثتها « 2 » لم تعد آية ، وهذا عند الكوفيين ومن عداهم لم يعدوا « 3 » شيئا منها آية ، وهذا علم توقيفي لا مجال للقياس فيه كمعرفة السور ، ويوقف على جميعها وقف التمام إذا حملت على معنى مستقل غير محتاج إلى ما بعده ، وذلك إذا لم تجعل أسماء للسور ونعق بها كما ينعق بالأصوات ، أو جعلت ، وحدها أخبار ابتداء محذوف ، كقوله : ألم * اللَّهُ « 4 » أي هذه ألم ، ثم ابتدأ فقال اللّه : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ « 5 » ولهذه الفواتح ، محل من الإعراب فيمن جعلها أسماء للسّور لأنّها عنده كسائر الأسماء الأعلام ، وهو الرفع ، على الابتداء ، أو النصب ، أو الجرّ لصحة القسم بها ، وكونها بمنزلة اللّه ، واللّه على اللغتين ، ومن لم يجعلها أسماء للسور لم يتصور أن يكون لها محل في مذهبه كما لا محلّ للجملة المبتدأة وللمفردات المعدة « 6 » . 2 - ذلِكَ الْكِتابُ أي ذلك الكتاب الذي وعد به على لسان موسى وعيسى عليهما الصلاة والسّلام « 7 » ، أو ذلك إشارة إلى ألم ، وإنّما ذكّر اسم الإشارة ، والمشار إليه مؤنث وهو السورة ، لأنّ الكتاب إن كان خبره كان ذلك في معناه « 8 » ومسماه مسماه ، فجاز إجراء حكمه عليه بالتّذكير والتّأنيث ، وإن كان صفته فالإشارة به إلى الكتاب صريحا لأنّ اسم الإشارة مشار به إلى الجنس الواقع صفة له ، تقول : هند « 9 » ذلك الإنسان ، أو ذلك الشخص فعل كذا ، ووجه تأليف ذلك الكتاب مع ألم : إن جعلت ألم اسما للسّورة أن يكون ألم مبتدأ ، وذلك مبتدأ ثانيا ، والكتاب خبره ، والجملة خبر للمبتدأ الأول ، ومعناه أن ذلك هو الكتاب الكامل كأنّ ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص ، كما تقول : هو الرجل أي الكامل في الرجولية ، أي « 10 » الجامع لما
--> ( 1 ) في ( ظ ) ألم وهذا خطأ من الناسخ . ( 2 ) في ( ز ) ثلاثها . ( 3 ) في ( ز ) يعد . ( 4 ) آل عمران ، 3 / 1 - 2 . ( 5 ) آل عمران ، 3 / 2 ، ولفظ الجلالة ليس في ( ز ) . ( 6 ) في ( ظ ) و ( ز ) المعددة . ( 7 ) في ( ظ ) عليهم السلام ، وفي ( ز ) عليهما السلام . ( 8 ) في ( ظ ) في معنى الكتاب . ( 9 ) في ( ظ ) هذا . ( 10 ) ليست في ( ظ ) و ( ز ) .